ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
31
حجة الله البالغة
وَمِنْهَا صَلَاة الحاحة ، وَالْأَصْل فِيهَا أَن الابتغاء من النَّاس وَطلب الْحَاجة مِنْهُم مَظَنَّة أَن يرى إِعَانَة مَا من غير الله تَعَالَى ، فيخل بتوحيد الِاسْتِعَانَة ، فشرع لَهُم صَلَاة وَدُعَاء ليدفع عَنْهُم هَذَا الشَّرّ ، وَيصير وُقُوع الْحَاجة مؤيدا لَهُ فِيمَا هُوَ بسبيله من الْإِحْسَان ، فسن لَهُم أَن يركعوا رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ يثنوا على الله ، ويصلوا على النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثمَّ يَقُولُوا " لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم ، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ، أَسأَلك مُوجبَات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، وَالْغنيمَة من كل بر ، والسلامة من كل أَثم ، لَا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته ، وَلَا هما إِلَّا فرجته ، وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رضَا إِلَّا قضيتها يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ " . وَمِنْهَا صَلَاة التَّوْبَة ، وَالْأَصْل فِيهَا أَنا الرُّجُوع إِلَى الله لَا سِيمَا عقيب الذَّنب قبل أَن يرتسخ فِي قلبه رين الذَّنب - مكفر مزيل عَنهُ السوء . وَمِنْهَا صَلَاة الْوضُوء ، وفيهَا قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبلَال رَضِي الله عَنهُ : " إِنِّي سَمِعت دف نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة " أَقُول وسرها أَن الْمُوَاظبَة على الطَّهَارَة وَالصَّلَاة عقبيها نِصَاب صَالح من الْإِحْسَان لَا يَتَأَتَّى إِلَّا من ذِي حَظّ عَظِيم . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة " ( أَقُول ) مَعْنَاهُ أَن السَّبق فِي هَذِه الْوَاقِعَة شبح التَّقَدُّم فِي الْإِحْسَان ، والسر فِي تقدم بِلَال على إِمَام الْمُحْسِنِينَ أَن للكمل بِإِزَاءِ كل كَمَال من شعب الْإِحْسَان تدليا هُوَ مكشاف حَاله ، وَمِنْه يفِيض على قلبه معرفَة ذَلِك الْكَمَال ذوقا ووجدانا نَظِير ذَلِك من المألوف أَن زيدا الشَّاعِر المحاسب رُبمَا يحضر فِي ذهنه كَونه شَاعِرًا ، وَأَنه من أَي منزلَة من الشّعْر ، فيذهل عَن الْحساب ، وَرُبمَا يحضر فِي ذهنه كَونه محاسبا ، فيستغرق فِي بهجتها ، وَيذْهل عَن الشّعْر ، والأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام أعرف النَّاس بتدلي الْإِيمَان العامي لِأَن الله تَعَالَى أَرَادَ أَن يتبينوا حَقِيقَته بالذوق ، فيسنوا للنَّاس سنتهمْ فِيمَا ينوبهم فِي تِلْكَ الْمرتبَة ، وَهَذَا سر ظُهُور الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام من اسْتِيفَاء اللَّذَّات الحسية وَغَيرهَا فِي صُورَة عَامَّة الْمُؤمنِينَ ، فَرَأى رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تدليه الإيماني بتقدمة بِلَال ، فَعرف رسوخ قدمه فِي الْإِحْسَان . وَمِنْهَا صَلَاة التَّسْبِيح سرها أَنَّهَا صَلَاة ذَات حَظّ جسيم من الذّكر بِمَنْزِلَة الصَّلَاة